يوسف بن تغري بردي الأتابكي

223

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

حسن بن نصر الله ناظر الخواص الشريفة بعشرة آلاف دينار في ثمن الأضحية وبعشرين ألف دينار مساعدة في نفقة المماليك السلطانية ثم تقرر على كل من مباشري الدولة شيء من الذهب حتى تجمع من ذلك كله نفقة المماليك ولما جلس السلطان والأمراء لنفقة المماليك أخذ الأمير برسباي نظام الملك الصرة من النفقة بيده وكلم المماليك السلطانية بما معناه إن الملك الظاهر ططر لم يدع في بيت المال من الذهب سوى ما هو كيت وكيب وأنهم عجزوا في تحصيل المال لتكملة النفقة ولم يقدروا إلا على هذا الذي تحصل معهم ثم وعدهم بكل خير وأمر كاتب المماليك فاستدعى اسم أول من هو بطبقة الرفرف وكانت المماليك قبل أن يدخلوا الحوش السلطاني اتفقوا على أنه إذا استدعى كاتب المماليك اسم أحد فلا يخرج إليه ولا يأخذ النفقة إلا إن كانت مائة دينار وتوعدوا من أخذ ذلك بالقتل والإخراق فلما استدعى كاتب المماليك اسم ذلك الرجل خرج بعد أن سمع كلام الأمير برسباي نظام الملك من العذر الذي أبداه وقال إن أعطانا السلطان كف تراب أخذناه فشكره نظام الملك على ذلك ورمى له الصرة فأخذها وقبل الأرض وخرج ولم يجسر أحد على أن يكلمه الكلمة الواحدة بعد ذلك التهديد والوعيد ثم صاح كاتب المماليك باسم غيره فخرج وأخذ وتداول ذلك منه وكل من استدعي اسمه خرج وأخذ إلى آخرهم فأخذ الجميع النفقة وانفضوا بغير شر قلت وهذه عادة المماليك يطلعون من ألف وينزلون إلى درهم وكان الذي أخذ النفقة في هذه النوبة ثلاثة آلاف ومائتي مملوك والمبلغ مائة وستين ألف دينار